وعن ابن مسعود رضي اللّه عنه : كاد الجعل « 1 » يهلك في جحره بذنب ابن آدم ، ثم قرأ الآية :
وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ . .
وهذا مروي أيضا عن أبي الأحوص .
وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى . . .
أي ولكن بحلمه تعالى يؤخر هؤلاء الظلمة والعصاة ، فلا يعاجلهم بالعقوبة ، إلى أجل سمّاه اللّه لعذابهم ، فإذا حان وقت هلاكهم ، لا يستأخرون عن الهلاك ساعة ، ولا يتقدّمون قبله ، حتى يستوفوا أعمارهم .
روى ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه قال : ذكرنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إن اللّه لا يؤخر شيئا إذا جاء أجله ، وإنما زيادة العمر بالذريّة الصالحة ، يرزقها اللّه العبد ، فيدعون له من بعده ، فيلحقه دعاؤهم في قبره ، فذلك زيادة العمر » .
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ
أي وينسبون إلى اللّه ما يكرهون لأنفسهم من البنات ومن الشركاء الذين هم عبيد اللّه ، وهم يأنفون أن يكون لأحدهم شريك في ماله
وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ
أي ويكذبون في دعواهم أن لهم العاقبة الحسنة في الدّنيا وفي الآخرة وهي الجنة على هذا العمل . روي أنهم قالوا : إن كان محمد صادقا في البعث ، فلنا الجنة بما نحن عليه ، فردّ اللّه عليهم مقالهم بقوله :
لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ ، وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
أي حقّا أن لهم النار ، وأنهم متروكون فيها أو معجل بها إليهم .
فقه الحياة أو الأحكام :
أبانت الآيات الأحكام التالية :
هامش
( 1 ) الجعل مفرد جعلان : دابة سوداء من دوابّ الأرض .