تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
الْأُنْثى ، تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى
أي جائرة [ النّجم 53 / 21 - 22 ] ، وقال تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ : وَلَدَ اللَّهُ ، وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ؟ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
[ الصافات 37 / 151 - 154 ] ، نزلت في خزاعة وكنانة ، فإنهم زعموا أن الملائكة بنات اللّه تعالى ، فكانوا يقولون : ألحقوا البنات بالبنات . وهنا قال تعالى :
وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
يعني البنين ، أي أنهم يختارون لأنفسهم الذّكور ، ويأنفون من البنات التي نسبوها إلى اللّه تعالى ، تعالى اللّه عما يقولون علوّا كبيرا . وهو كقوله تعالى :
أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ
[ الطور 52 / 39 ] . ثم عاب اللّه تعالى على العرب تبرمهم بالبنات فقال :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى . .
أي وإذا بشّر أحد هؤلاء العرب الذين جعلوا للّه البنات بولادة أنثى ، ظلّ وجهه مسودّا أي كئيبا من الهمّ ، وهو كظيم ، أي ساكت من شدّة ما هو فيه من الحزن ، يتوارى من القوم ، أي يكره أن يراه الناس ، من مساءة ما بشّر به ، هل يمسك المولود الأنثى على هوان وذلّ وعار وفقر ، أم يدفنها في التراب وهي حيّة ، وذلك هو الوأد المذكور في قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
[ التكوير 81 / 8 - 9 ] .
أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
أي بئس ما قالوا ، وبئس ما قسموا ، وبئس ما نسبوه إلى اللّه تعالى ، وهو كقوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ، ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا ، وَهُوَ كَظِيمٌ
[ الزخرف 43 / 17 ] . والتبشير عرفا : مختصّ بالخبر الذي يفيد السّرور ، إلا أنه بحسب الأصل في اللغة : عبارة عن الخبر الذي يؤثر في تغير بشرة الوجه ، وكلّ من السّرور والحزن يوجب تغيّر البشرة . وذكر ضمير
أَ يُمْسِكُهُ
لأنه عائد على
ما
.
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 157 | وهبة الزحيلي