تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وإنما ذكر
اثْنَيْنِ
بعد قوله
إِلهَيْنِ
لتأكيد التنفير عن التعدد ، والدّلالة على أن المنهي عنه هي الاثنينية . وكان ذكر
واحِدٌ
بعد قوله
إِلهٌ
للدلالة على أن المقصود إثبات الوحدانية ، أما الألوهية فلا خلاف ولا نزاع فيها . وجاء بهذه العبارة
إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ
بعد ثبوت الإله ونفي التعدّد للدلالة على أنه لما ثبت وجود الإله وأنه لا بدّ للعالم من الإله ، وثبت أن القول بوجود الإلهين محال ، ثبت أنه لا إله إلا الواحد الأحد الفرد الصّمد . والخلاصة مما ذكر : أن لا إله إلا اللّه وحده ، وأن العبادة لا يستحقها سواه .
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ . .
أي لما كان الإله واحدا ، والواجب لذاته واحدا ، كان كل ما سواه حاصلا بخلقه وتكوينه وإيجاده ، فلله جميع ما في السماوات والأرض ملكا وخلقا وعبيدا ، فهو خالقهم ورازقهم ، ومحييهم ومميتهم ، وهم عبيده ومملوكوه ، وله الدّين واصبا ، أي له الطاعة والانقياد والعبادة على سبيل الدوام والاستمرار ، فالدّين هنا : الطاعة ، والواصب : الدائم . وقيل : الواصب : الواجب اللازم أبدا .
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
أي إنكم بعد ما عرفتم أن إله العالم واحد ، وعرفتم أن كلّ ما سواه محتاج إليه في وقت حدوثه ، ومحتاج إليه أيضا في وقت دوامه وبقائه ، فكيف يعقل الرغبة في غير اللّه أو رهبة غير اللّه تعالى ؟ وهذا مقول على سبيل التّعجب .
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ . .
وإذا كان الواجب ألا يتقى غير اللّه ، فالواجب ألا يشكر غير اللّه ؛ إذ ما من نعمة بكم من إيمان وسلامة جسد وعافية ، ورزق ونصر ونحو ذلك إلا وهي من اللّه عزّ وجلّ ومن فضله وإحسانه . فدلّت الآية على أن العاقل يجب عليه ألا يخاف وألا يتقي أحدا إلا اللّه ، وألا يشكر أحدا إلا اللّه تعالى ، فجميع النّعم من اللّه تعالى .