تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
معصومون ، فلا يمكن أن يظنّ أحد منهم أنه قد كذبه من جاءه بالوحي عن اللّه « 1 » . وعلى قراءة التّشديد وجهان : الأول - أنّ الظنّ بمعنى اليقين ، أي وأيقنوا أن الأمم كذبوهم تكذيبا لا يصدر منهم الإيمان بعد ذلك ، فحينئذ دعوا عليهم ، فهنالك أنزل اللّه سبحانه عليهم عذاب الاستئصال ، وورود الظنّ بمعنى العلم كثير في القرآن الكريم ، قال تعالى :
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ
[ البقرة 2 / 46 ] ، أي يتيقنون ذلك . والثاني - أن يكون الظنّ بمعنى الحسبان ، والتّقدير : حتى إذا استيأس الرّسل من إيمان قومهم ، فظنّ الرّسل أن الذين آمنوا بهم كذبوهم ، وهذا التّأويل منقول عن عائشة رضي اللّه عنها ، قال الرّازي : وهو أحسن الوجوه المذكورة في الآية « 2 » . وقال الزّمخشري في قراءة التّخفيف :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
أي كذبتهم أنفسهم حين حدثتهم بأنهم ينصرون ، أو وظنّوا أنهم قد كذبهم رجاؤهم كقولهم : رجاء صادق ورجاء كاذب ، والمعنى أن مدّة التّكذيب والعداوة من الكفار ، وانتظار النّصر من اللّه وتأميله قد تطاولت عليهم ، وتمادت ، حتى استشعروا القنوط ، وتوهّموا أن لا نصر لهم في الدّنيا ، فجاءهم نصرنا فجأة من غير احتساب « 3 » . ثم ذكر اللّه تعالى الهدف العام من قصص القرآن ، فقال :
لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ
أي لقد كان في سرد أخبار الأنبياء المرسلين مع قومهم ، وكيف
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 5 / 354 ( 2 ) تفسير الرّازي : 18 / 226 وما بعدها . ( 3 ) الكشّاف : 2 / 157