تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فتراخى نصرهم ، حتى أيس الرّسل من إيمانهم أو من النّصر عليهم ، لانهماكهم في الكفر ، وظنّت ( أيقنت ) الأمم أن الرّسل أخلفوا فيما وعدوهم به من النّصر ، وكذّبوهم فيما أخبروهم به عن اللّه من وعد النّصر ، فجاءهم نصرنا ، أي أتاهم نصر اللّه فجأة ، فنجّي من نشاء وهم النّبي والمؤمنون ، وحلّ العقاب بالمكذّبين الكافرين ، ولا يردّ بأسنا ، أي لا يمنع عقاب اللّه وبطشه عن القوم الذين أجرموا ، فكفروا باللّه وكذّبوا رسله . والمعنى على قراءة
كُذِبُوا
بالتّشديد : وظنّ الرّسل أن القوم قد كذّبوهم تكذيبا لا إيمان بعده فيما أو عدوهم . وهذا تهديد ووعيد لكفار قريش وأمثالهم لعدم إيمانهم بالنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وللآية نظائر كثيرة في القرآن الكريم منها ما اشتمل على وعد اللّه الرّسل بالنّصر :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ غافر 40 / 51 ] ، وقوله تعالى :
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
[ المجادلة 58 / 21 ] ، ومنها استنجاز النّصر :
وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ، مَتى نَصْرُ اللَّهِ ، أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
[ البقرة 2 / 214 ] . ومنها بيان سبب العقاب وهو الظّلم والكفر :
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ ، أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ، فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ، وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ التّوبة 9 / 70 ] . ومنها تقرير سنّة اللّه الواحدة في عباده وإلحاق النّظائر والأشباه بأمثالها ، وأنه لا ظلم فيها ولا محاباة ، فكفار قريش مثل الكفار السّابقين في استحقاقهم العذاب لارتكابهم سببه وهو الكفر :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ ، أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
[ القمر 54 / 43 ] . ونقل تفسير الآية على قراءة التّشديد :
كُذِبُوا
على النّحو السّابق عن
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 89 | وهبة الزحيلي