تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ . يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
[ آل عمران 3 / 42 - 43 ] وهذا القدر حاصل لهن ، ولكن لا يلزم من هذا أن يكنّ نبيّات بذلك « 1 » . ثم هدد اللّه المشركين على تكذيبهم بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقال متعجّبا :
أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ . .
أي أفلم يسر هؤلاء المكذّبون لك يا محمّد في الأرض ، فينظروا ويروا كيف كان مصير الأمم المكذّبة للرّسل ، كيف دمّر اللّه عليهم ، كقوم نوح وهود وصالح ولوط ، وللكافرين أمثالها ، فإن عاقبة الكافرين الهلاك ، وعاقبة المؤمنين النّجاة . ثم حضّ اللّه تعالى على العمل لدار الآخرة والاستعداد لها واتّقاء المهلكات فقال :
وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا
أي إن الدّار الآخرة خير للذين خافوا اللّه فلم يشركوا به ولم يعصوه ، فهي أفضل من هذه الدّار للمشركين المكذّبين بالرّسل ، أي وكما نجّينا المؤمنين في الدّنيا ، كذلك كتبنا لهم النّجاة في الدّار الآخرة ، وهي خير لهم من الدّنيا بكثير ؛ فإن نعيم الآخرة أكمل من نعيم الدّنيا ، وأبقى وأخلد .
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أي أجهلتم ؟ فلا تعقلون أيها المكذّبون بالآخرة ، فإنكم لو عقلتم ذلك لآمنتم . ثم بشر اللّه نبيّه بالنّصر بإخباره أن نصره تعالى ينزل على رسله عليهم السّلام عند ضيق الحال واشتداد الأزمة وانتظار الفرج من اللّه تعالى في أحرج الأوقات إليه ، فقال :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ . .
فيه محذوف ، أي وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ، فبلغوا أقوامهم رسالتهم الدّاعية إلى توحيد اللّه وإخلاص العبادة له ، فكذّبوهم وتمادى أقوامهم في الطغيان والكفر والعناد ،
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير : 2 / 496