تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ثم أنذر اللّه كفار قريش وأمثالهم بالعقاب والعذاب إن لم يؤمنوا ، فإن سنّة للّه في عباده واحدة أنهم إن لم يؤمنوا ، حلّ بهم العذاب . ثم ذكر تعالى أن قصة يوسف عليه السّلام مع أبيه وإخوته عبرة لذوي العقول والأفكار .

التّفسير والبيان :

ختمت سورة يوسف بهذه الخاتمة الدّالّة على وجوب الاتّعاظ والاعتبار بقصته المؤثرة الحادثة بين كنعان ومصر ، وفي ألوان متعددة ، تبتدئ بإلقائه في الجبّ ، ثم صيرورته في بيت العزيز ، ثم في السّجن ، ثم في أعلى مناصب الحكم ، وصف فيها كيد الإخوة وحسدهم ، ومكر النّساء وكيدهنّ ، وصبر يوسف عليه السّلام وحكمته ومهارته في إدارة الحكم ، وأخلاقه وتسامحه مع إخوته ، وتعظيمه أبويه . والمعنى : وما أرسلنا يا محمّد من قبلك رسلا إلا رجالا ، لا ملائكة ولا إناثا ، وكانوا من أهل المدن لا من البوادي ، وكنّا ننزل عليهم الوحي والتّشريع . وهذا يدلّ على أن اللّه أرسل الرّسل من الرّجال ، لا من النّساء ، فلم تكن امرأة قط نبيّا ولا رسولا ، وعلى اختيار الرّسل من أهل المدينة ، فلم يبعث اللّه رسولا من أهل البادية ، لتتبعهم المدن الأخرى ، ولأن أهل البادية فيهم الجهل والجفاء ، وأن أهلا لمدن أرق طباعا وألطف من أهل البوادي ، ولهذا قال تعالى :
الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً
[ التّوبة 9 / 97 ] . قال ابن كثير : وزعم بعضهم أن سارّة امرأة الخليل ، وأم موسى ، ومريم بنت عمران أم عيسى نبيّات ، واحتجّوا بأن الملائكة بشّرت سارّة بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ، وبقوله :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
[ القصص 28 / 7 ] وبأنّ الملك جاء إلى مريم فبشّرها بعيسى عليه السّلام ، وبقوله تعالى :
وَإِذْ