تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
كثيرا من الآيات الدّالة على وجود الصانع ووحدانيته ، ولكن لا يلتفت إليها أولئك المشركون ، وإنّما يعرضون عنها . وحسم الحقّ تعالى الموقف ، فأبان أن سبيل دعوة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم هو الدّعوة إلى التّوحيد ، ورفض الشّرك بمختلف أشكاله وأنواعه .

التّفسير والبيان :

ذلك المذكور من قصة يوسف بدءا من رؤياه الرؤيا وإلقائه في الجبّ إلى أن أصبح حاكم مصر الفعلي ، وبيان موقف إخوته منه ، وحال أبيهم يعقوب عليه السّلام ، هو من أخبار الغيب الّتي لم يطّلع عليها النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يرها هو وقومه ، والخطاب له ، وهي وحي من اللّه تعالى إليه ، لتثبيت فؤاده ، وصبره على أذى قومه وإعراضهم عن دعوته . والمقصد الإخبار عن الغيب ، فيكون معجزا ، لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم ما طالع الكتب ، ولم يتتلمذ لأحد ، ولم يكن حاضرا معهم ، فإخباره بهذه القصة الطويلة من غير تحريف ولا غلط إعجاز .
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ . .
بمثابة الدّليل على كونه من الغيب ، أي وما كنت حاضرا عندهم ، ولا مشاهدا لهم ، حين عزموا على إلقائه في الجبّ ، وهم يمكرون به وبأبيه ، ولكنّا أعلمناك به وحيا إليك ، وإنزالا عليك ، كقوله تعالى في قصّة مريم :
وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
[ آل عمران : 3 / 44 ] ، وقوله سبحانه :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
إلى قوله تعالى :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا
[ القصص 28 / 44 - 46 ] ، وقوله عزّ وجلّ :
وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا
[ القصص 28 / 45 ] .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 79 | وهبة الزحيلي