والسّبب في أن أكثر النّاس لا يؤمنون أنهم في غفلة عن التّفكّر في الدّلائل الدّالّة على وجود الصانع وتوحيده ، فقال :
وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ . .
أي وكم من آية دالّة على توحيد اللّه وكمال علمه وقدرته في السّموات والأرض من كواكب ثابتة وسيّارة وجبال وبحار ، ونبات وشجر ، وحيوان وحي وميت ، وثمار متشابهة ومختلفة في الطّعوم والرّوائح والألوان والصّفات ، يمرّ على تلك الآيات ويشاهدها أكثرهم ، وهم غافلون عنها ، لا يتفكّرون بما فيها من عبر وعظات ، وكلّها تشهد على وجود اللّه تعالى ووحدانيته .
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على أنه واحد
والآية هنا : الدّليل على وجود اللّه تعالى وتوحيده .
وأما علماء الفضاء والفلك فدأبهم الرّصد المادي كرصد الحركة أو الثّبات ، واستنباط القوانين العلمية ، لكنهم لا يفكرون غالبا في الخالق الموجد ، وفي عظمة المدبّر والمقدّر .
وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ . .
أي وما يكاد يقرّ أكثر المشركين بوجود اللّه ، كما قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان 31 / 25 ] إلا وتراهم يقعون في الشّرك ، لإشراكهم مع اللّه الأصنام والأوثان في العبادة .
فكلّ عبادة أو تقديس وتعظيم لغير اللّه شرك ،
روى الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه : أنا أغنى الشّركاء عن الشّرك ، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري ، تركته وشركه » .
وروى الإمام أحمد عن أبي سعيد بن أبي فضالة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا جمع اللّه الأوّلين والآخرين ليوم لا ريب فيه ، ينادي مناد : من