وبما يلقاه المؤمن من نعيم خالد في الآخرة ، ولأن الآخرة خير وأبقى . وبما أنه نبيّ لم يطلب أقلّ من مرتبة الأنبياء وكرامتهم ، فسأل اللّه أن يجعله مع الصالحين ، وهم الأنبياء والرّسل عليهم السّلام ، في ثوابهم ومراتبهم ودرجاتهم .
أما تمني الموت فلم يكن مطلقا ، وإنما تمنى الوفاة على الإسلام ، أي إذا جاء أجلي توفّني مسلما ، وهذا قول الجمهور ، فاللهم اجعل وفاتنا على الإيمان .
ولا يجوز في شريعتنا تمنّي الموت ، بدليل ما
ثبت عند الإمام أحمد وفي الصّحيحين عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يتمنين أحدكم الموت لضرّ نزل به ، فإن كان لا بدّ متمنّيا ، فليقل : اللّهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي ، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيرا لي »
،
وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه أحمد ومسلم : « لا يتمنى أحدكم الموت ، ولا يدع به من قبل أن يأتيه ، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله ، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا » .
الفصل التّاسع عشر من قصّة يوسف إثبات نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الإخبار عن المغيبات والإعراض عن التّأمل في الآيات ودعوة النّبي إلى التّوحيد [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 102 إلى 108 ]
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ( 102 ) وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ( 103 ) وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 104 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ ( 105 ) وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ ( 106 )
أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 107 ) قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 108 )