تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بالإجماع طلب إسقاطه ومغفرته ؛ لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ، وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ النساء 4 / 48 ] . 6 - إسكان إبراهيم زوجه وابنه إسماعيل عند البيت الحرام كان لإقامة الصلاة . وقد روى البخاري عن ابن عباس ما مفاده أن إبراهيم ترك هاجر وابنها إسماعيل وهي ترضعه ، عند البيت ، عند دوحة فوق زمزم ، في أعلى المسجد ، وليس بمكة يومئذ أحد ، وليس بها ماء ، ووضع عندهما جرابا ، وسقاء فيه ماء ، ثم قفّى إبراهيم منطلقا ، فتبعته أم إسماعيل ؛ فقالت : يا إبراهيم ! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء ، فقالت له ذلك مرارا ، وجعل لا يلتفت إليها ، فقالت له : آللّه أمرك بهذا ؟ قال : نعم ، قالت : إذن لا يضيّعنا ؛ ثم رجعت ، فانطلق إبراهيم ، حتى إذا كان عند الثّنية حيث لا يرونه ، استقبل بوجهه البيت ، ثم دعا بهذه الدعوات ، ورفع يديه فقال :
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
حتى بلغ
يَشْكُرُونَ
. وبعد أن نفد ما في السقاء ، عطشت وعطش ابنها ، فجعلت تسعى سعي المجهود بين الصفا والمروة ، سبع مرات ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فذلك سعي الناس بينهما » ثم سمعت وهي على المروة صوتا ، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم ، فبحث بعقبه أو بجناحه ، حتى ظهر الماء . روى الدارقطني عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ماء زمزم لما شرب له ، إن شربته تشتفي به شفاك اللّه ، وإن شربته لشبعك أشبعك اللّه به ، وإن شربته لقطع ظمئك قطعه ، وهي هزمة « 1 » جبريل ، وسقيا اللّه إسماعيل » .
هامش
( 1 ) هزمة جبريل : أي ضربها برجله فنبع الماء .