تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ . .
يَوْمَ
: مفعول
أَنْذِرِ
الثاني ولا يجوز أن يكون ظرفا لأنذر ؛ لأنه يؤدي إلى أن يكون الإنذار يوم القيامة ، ولا إنذار يوم القيامة .
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ
فعل ماض فاعله مقدر ، أي تبين لكم فعلنا بهم ، ولا يجوز أن يكون
كَيْفَ
فاعل
تَبَيَّنَ
لأن الاستفهام لا يعمل فيما قبله ، ولأن
كَيْفَ
لا يقع مخبرا عنه ، والفاعل يخبر عنه ، وإنما
كَيْفَ
هنا منصوبة بقوله :
فَعَلْنا
.
لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
اللام لام الجحود ، والفعل منصوب بتقدير « أن » . و « إن » بمعنى « ما » وتقديره : وما كان مكرهم لتزول منه الجبال ، على التصغير والتحقير لمكرهم . ومن قرأ بفتح اللام وضم آخر الفعل « لتزول » كانت اللام للتأكيد ، ودخلت للفرق بين « إن » المخففة من الثقيلة وبين « إن » بمعنى « ما » أي وإنه كان مكرهم لتزول منه الجبال . وكان هنا تامة بمعنى وقع ، والجبال : عبارة عن أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعظم شأنه .
مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
أي مخلف رسله وعده .
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ . .
يوم منصوب على الظرف بالمصدر قبله ، وهو
انتِقامٍ
. وما بعد
وَالسَّماواتُ
محذوف أي غير السماوات ، لدلالة
غَيْرَ الْأَرْضِ
عليه .
لِيَجْزِيَ اللَّهُ . .
اللام تتعلق بفعل
وَتَغْشى
أو بفعل
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ
أو بمحذوف دل عليه قوله :
ذُو انتِقامٍ
.
وَلِيُنْذَرُوا
فيه تقدير ، أي هذا بلاغ للناس وللإنذار ؛ لأن « أن » المقدّرة بعد اللام مع « ينذروا » في تأويل المصدر ، وهو الإنذار . أو تقديره : هذا بلاغ للناس وأنزل لينذروا به ، كقوله تعالى :
كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ، فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ
[ الأعراف 7 / 2 ] .

البلاغة :

وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ
فيه جناس الاشتقاق .
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
حذف منه : « والسماوات تبدل غير السماوات » لدلالة
غَيْرَ الْأَرْضِ
.
وَبَرَزُوا
عبر بالماضي محل المضارع « يبرزون » للدلالة على تحقق الوقوع ، مثل
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل 16 / 1 ] أي فكأنه حدث ووقع ، فأخبر عنه بصيغة الماضي .

المفردات اللغوية :

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ . .
خطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد تثبيته على ما هو عليه من أنه مطلع
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 270 | وهبة الزحيلي