الخيرة والشريرة . قال الحسن : إن أمه كانت مؤمنة ، وأما استغفاره لأبيه فكان عن موعدة وعدها إياه ، فلما تبين أنه عدو للّه ، تبرأ منه ، كما قال عز وجل :
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ ، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ، إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
[ التوبة 9 / 114 ] .
ودعاء إبراهيم لنفسه لا يلزم منه صدور ذنب منه ، وإنما المقصود منه الالتجاء إلى اللّه تعالى ، والاعتماد على فضله وكرمه ورحمته .
فقه الحياة أو الأحكام :
دلت الآيات على ما يأتي :
1 - تعليمنا طلب نعمة الأمان من اللّه ، فابتداء إبراهيم عليه السلام بطلب نعمة الأمن في هذا الدعاء يدل على أنه أعظم أنواع النعم والخيرات ، وأنه لا يتم شيء من مصالح الدين والدنيا إلا به .
2 - مشروعية الدعاء للنفس والذرية والبلاد ، بل ينبغي لكل داع أن يدعو لنفسه ولوالديه ولذريته .
3 - كان دعاء إبراهيم مركّزا حول إخلاص التوحيد للّه عز وجل ، وتجنب عبادة الأصنام والأوثان ، التي كانت سببا في إضلال كثير من الناس ، فدعاؤه جمع بين طلب أن يرزق التوحيد ، وبين طلب صونه عن الشرك ، وتضمن أيضا طلب توفيقه لصالح الأعمال ، وتخصيصه بالرحمة والمغفرة يوم القيامة .
4 - الالتفاف حول النبي أو المصلح واجب ؛ لقول إبراهيم :
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي
.
5 - طلب المغفرة للعصاة غير الكفار ؛ لأن الشرك أو الكفر لا يجوز