تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ومناسبة قوله :
رَبَّنا إِنَّكَ تَعْلَمُ ما نُخْفِي . .
لقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي . .
هو لمراعاة الأدب الجم مع اللّه تعالى ، فهو عليه السلام كان يريد أن يطلب من اللّه إعانة زوجه هاجر وابنه إسماعيل بعد موته ، ولكنه لم يصرح بهذا المطلوب ، بل ذكر أنك يا رب تعلم ما في قلوبنا وضمائرنا ، ثم نوّه بحال ذريته بعد موته ، فكان هذا دعاء لزوجه وابنه بالخير والمعونة بعد موته ، على سبيل الرمز والتعريض . وذلك - كما قال الرازي - يدل على أن الاشتغال بالثناء عند الحاجة أفضل من الدعاء ، قال عليه الصلاة والسلام حاكيا عن ربه أنه قال فيما رواه البخاري والبزار والبيهقي عن ابن عمر : « من شغله ذكري عن مسألتي ، أعطيته أفضل ما أعطيت السائلين » . ثم دعا بما يكون دليلا على شكر اللّه فقال :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ . .
أي رب اجعلني مؤديا صلاتي على أتم وجه ، محافظا عليها ، مقيما لحدودها . واجعل بعض ذريتي كذلك مقيمي الصّلاة ؛ لأن
مِنْ
للتبعيض . وخص الصلاة بالذكر لأنها عنوان الإيمان ، ووسيلة تطهير النفوس من الفحشاء والمنكر .
رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ
أي اقبل يا رب دعائي ، أو عبادتي في رأي ابن عباس بدليل قوله تعالى :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ مريم 19 / 48 ] . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الجماعة وغيرهم عن النعمان بن بشير : « الدعاء هو العبادة » ثم قرأ :
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي ، سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
.
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي . .
أي ربنا استرني وتجاوز عن ذنوبي وذنوب والدي وذنوب المؤمنين كلهم يوم يثبت ويوجد الحساب فتحاسب عبادك على أعمالهم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 265 | وهبة الزحيلي