تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ . .
أي وليبادروا إلى ذلك لخلاص أنفسهم ، من قبل أن يأتي يوم القيامة ، الذي لا بيع فيه ، أي لا يقبل من أحد فيه فدية ، بأن تباع نفسه ، ولا تفيد فيه صداقة ، للصفح والعفو والتخلص من العقاب ، بل هناك العدل والقسط ، كما قال تعالى :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ، وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
[ الحديد 57 / 15 ] وقال سبحانه :
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً ، وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ ، وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ ، وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
[ البقرة 2 / 123 ] وقال عز وجل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ ، وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ ، وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ البقرة 2 / 254 ] .

فقه الحياة أو الأحكام :

يفهم من الآية بيان الفرق بين فريقي الكفار والمؤمنين ، أما الكافرون فاستحقوا دخول دار البوار : جهنم لأسباب ثلاثة : هي تبديلهم شكر نعمة اللّه عليهم كفرانا وجحودا ، واتخاذ الأنداد أي الشركاء وهي الأصنام التي عبدوها ، وإضلالهم الناس عن دين اللّه القويم ، بمعنى أن عاقبتهم إلى الإضلال والضلال ، ومردهم ومرجعهم إلى عذاب جهنم . وأما المؤمنون فلهم الجنة بسبب إقامة الصلوات الخمس المفروضة ، والإنفاق في سبيل اللّه ، بأداء الزكاة الواجبة ، والتطوع بالصدقات المستحبة ، بإعلان الواجب ، وإخفاء التطوع ، كما قال تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ، وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ ، وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
[ البقرة 2 / 271 ] . ودلت الآية على أنه لا ينفع يوم القيامة فداء ولا صداقة ، وأن الطاعات الأساسية ثلاث : الإيمان باللّه تعالى ، وشغل النفس بخدمة المعبود في الصلاة ،