تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم يعرفوا قدر هذه النعمة ، وأبان أسباب وقوعهم في سوء المصير في جهنم ، ثم أمرهم على سبيل الوعيد والتهديد بالتمتع في نعيم الدنيا ، ثم أمر المؤمنين بمجاهدة النفس والهوى بالصلاة والإنفاق .

التفسير والبيان :

يدعو اللّه تعالى إلى التعجب من أمر كفار مكة وأمثالهم الذين وصفهم اللّه بصفتين هما السبب الأول في دخولهم نار جهنم وهي : 1 -
بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً
أي بدلوا شكر نعمة اللّه كفرا ، فإن شكر النعمة واجب عقلا وشرعا ، لكنهم خرجوا عن هذا الواجب ، وجعلوا بدل الشكر كفرا وجحودا . وهم كفار أهل مكة ، وهو المشهور الصحيح عن ابن عباس في هذه الآية ، قال ابن كثير : وإن كان المعنى يعم جميع الكفار ، فإن اللّه تعالى بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رحمة للعالمين ، ونعمة للناس ، فمن قبلها وقام بشكرها ، دخل الجنة ، ومن ردّها وكفرها دخل النار . 2 -
وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
أي وأنزلوا قومهم الذين شايعوهم في الكفر ، واتبعوهم في الضلال ، دار الهلاك الذي لا هلاك بعده . ودار البوار هي جهنم مقر العذاب التي يدخلونها ويقاسون حرها ، وبئس المقر جهنم . والسبب الثاني :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً
أي واتخذوا للّه شركاء عبدوهم معه ، ودعوا الناس إلى ذلك ، فقالوا في الحج مثلا : لبيك لا شريك لك ، إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . والسبب الثالث :
لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ
أي اتخذوا الأنداد أو الشركاء لتكون عاقبة أمرهم إضلال من شايعهم واتبعهم ، وصرفهم عن دين اللّه ، وإبقاءهم