تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وهذا وعيد شديد وتهديد لكلّ كافر ماكر ، وتسلية للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأمان له من مكرهم .
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ . .
أي وسيتحقق الكفار يوم القيامة لمن العاقبة المحمودة من الفريقين : المؤمنين والكافرين ، حيث تكون العاقبة لأتباع الرّسل في الدّنيا والآخرة ، ففي الدّنيا النّصر ، وفي الآخرة الجنّة . ثمّ ردّ اللّه على منكري نبوّة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا . .
أي يقول الكافرون الجاحدون نبوّتك : لست رسولا مرسلا من عند اللّه ، تدعو النّاس إلى عبادة اللّه وحده لا شريك له ، وتنقذهم من الظّلمات إلى النّور ، ومن عبادة الأصنام والأوثان ، إلى عبادة اللّه الواحد الأحد ، ومن الظّلم والفساد إلى العدل والصّلاح . أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : قدم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أسقف من اليمن ، فقال له عليه الصّلاة والسّلام : « هل تجدون في الإنجيل رسولا ؟ » ، قال : لا ، فأنزل اللّه تعالى :
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا : لَسْتَ مُرْسَلًا
الآية .
قُلْ : كَفى بِاللَّهِ . .
قل يا محمد لهم : حسبي وكفايتي أن اللّه شاهد لي بصدق رسالتي ، ومؤيّد دعوتي ، بما أنزله عليّ من القرآن المعجز ، ومن الآيات البيّنات الدّالّة على صدقي ، كما قال تعالى :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
[ الفتح 48 / 28 ] . وكفاني أيضا بعد شهادة اللّه شهادة علماء أهل الكتاب الذين آمنوا من اليهود والنّصارى ، بما وجدوه لديهم في التّوراة والإنجيل من بشارة برسالتي ، وعلامات لا تنطبق على من سواي ، وهم عبد اللّه بن سلام - اليهودي الأصل - وأصحابه . أخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال : كان من أهل الكتاب قوم
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 194 | وهبة الزحيلي