تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
تعالى ، ولا يضرّ مكرهم إلا بإذنه تعالى ، وفي هذا تسلية للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشدّ من عزيمته ، وبيان أن النّصر في النّهاية له ، وأنّ الدّائرة ستدور على الكفار . 9 - يعلم اللّه ما تعمل به كلّ نفس من خير وشرّ ، فيجازي عليه . 10 - سيتحقق الكفار لمن العاقبة المحمودة ، أي عاقبة دار الدّنيا ثوابا وعقابا ، أو لمن الثّواب والعقاب في الدّار الآخرة ، وهذا تهديد ووعيد . 11 - إن إنكار مشركي العرب واليهود رسالة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقولهم له : لست بنبيّ ولا رسول ، وإنما أنت متقوّل ، لما لم يأتهم بما اقترحوا من الآيات ، إن إنكارهم لا يغض من الحقيقة شيئا ، ولا يغيّر من الواقع ، وكفى باللّه شهيدا على صدقه ، وحسبه شهادة مؤمني أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام ، وسلمان الفارسي ، وتميم الدّاري ، والنّجاشي وأصحابه . لكن قال ابن جبير : السّورة مكيّة ، وابن سلام أسلم بالمدينة بعد هذه السّورة ، فلا يجوز أن تحمل الآية على ابن سلام ، فمن عنده علم الكتاب جبريل ، وهو قول ابن عباس . وقال الحسن ومجاهد والضّحّاك : هو اللّه تعالى . وأما من قال : إنهم جميع المؤمنين فصدق ؛ لأن كلّ مؤمن يعلم الكتاب ، ويدرك وجه إعجازه ، ويشهد للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بصدقه . والكتاب على هذا هو القرآن الكريم « 1 » . ويجوز أن يكون المراد به : الذي حصل عنده علم التّوراة والإنجيل ، يعني : أن كلّ من كان عالما بهذين الكتابين ، علم اشتمالهما على البشارة بمقدم محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإذا أنصف ذلك العالم ولم يكذب ، كان شاهدا على أنّ محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم رسول حقّ من عند اللّه تعالى « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 9 / 336 - 337 ( 2 ) تفسير الرّازي : 19 / 70