تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

المفردات اللغوية :

وَإِنْ ما
فيه إدغام نون . « إن » الشّرطية في « ما » المزيدة .
نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ
به من العذاب في حياتك ، وهو فعل الشّرط ، وجوابه محذوف ، أي فذاك .
أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
قبل تعذيبهم .
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
ما عليك إلا البلاغ .
وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
إذا صاروا إلينا ، فنجازيهم .
أَ وَلَمْ يَرَوْا
أي أهل مكة .
أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
أي أرض الحياة التي يعيشون فيها .
أَطْرافِها
جوانبها ، والنقص منها بما نفتحه على المسلمين منها .
وَاللَّهُ يَحْكُمُ
في خلقه بما يشاء .
لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
لا رادّ ولا مبطل له ، والمعقّب : الذي يتعقّب الشيء فيبطله بالنّقد ، ويقال لصاحب الحقّ : معقّب ؛ لأنه يتابع غريمه المدين بالطّلب ، والمعنى : أنه حكم للإسلام بالإقبال وعلى الكفر بالإدبار ، وذلك كائن لا يمكن تغييره .
وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
يحاسبهم عما قريب في الآخرة بعد ما عذّبهم بالقتل والإجلاء في الدنيا .
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
من الأمم بأنبيائهم ، كما مكروا بك . والمكر : إرادة الشيء في خفية .
فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً
أي لا يؤبه بتدبير دون تدبيره ، فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره .
يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
فيعدّ جزاءها ، وهذا هو المكر « التّدبير » كلّه ؛ لأنه يأتيهم به من حيث لا يشعرون .
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ
المراد به كلّ كافر .
لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
أي العاقبة المحمودة في الدّار الآخرة ، ألهم ، أم للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه .
شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
على صدقي .
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
أي المطّلع على حقيقة الكتاب الإلهي من مؤمني اليهود والنّصارى . ومن هاهنا : لابتداء الغاية .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى اقتراح المشركين إنزال آيات واستعجال العذاب ، ذكر هنا احتمال وقوع ما توعّدوا به ، وبيان أن وظيفة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم التّبليغ ، وأن آثار حصول تلك المواعيد وعلاماتها قد ظهرت وقويت ، بفتح المسلمين جوانب الأرض ، وأن اللّه يحكم في خلقه ما يريد . ثم أبان أنّ مكر هؤلاء المشركين ومن تقدّمهم لا يضرّ المسلمين شيئا ، فالنّصر سيكون لهم ، والهزيمة والعذاب لغيرهم .