تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
النّافذ ، فلا رادّ لقضائه ، ولا يستطيع أحد أن يطعن فيه أو يبطله أو ينقضه ، ومن حكم اللّه تعالى أن الأرض يرثها عباده الصّالحون بالعدل والإصلاح والعمران .
وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
أي واللّه محاسب عباده قريبا في الآخرة ، وعقابه آت لا محالة ، فلا تستعجل عقابهم ، فإن اللّه معذّبهم في الآخرة بعد أن عذّبهم في الدّنيا بالقتل والأسر والخزي والذّل والنّكال .
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . .
هذا تسلية للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم على مكائد قومه ، وتصبير له على أذاهم ، فإن النّصر له في النّهاية حتما ، أي لقد مكر الكفار السابقون برسلهم ، وأرادوا إخراجهم من بلادهم ، وعذّبوهم ، كما فعل النّمرود بإبراهيم ، وفرعون بموسى ، واليهود بعيسى ، وكما فعلت عاد وثمود وإخوان لوط ، فمكر اللّه بهم ، وجعل العاقبة للمتّقين ، أي دبّر لهم ما أوقعهم في الهلاك بسبب ظلمهم وفسادهم .
فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً
أي لا يؤبه بتدبير دون تدبيره ، ولا يضرّ مكر الماكرين إلا بإذنه تعالى ، ولا يؤثر إلا بمشيئته وتقديره ، فلا خوف إلا منه . وهذا كقوله تعالى في مكر المشركين بالنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبيل الهجرة :
وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ، وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ، وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
[ الأنفال 8 / 30 ] ، وقوله سبحانه :
وَمَكَرُوا مَكْراً ، وَمَكَرْنا مَكْراً ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ، فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا
[ النّمل 27 / 50 - 52 ] .
يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
أي أنه تعالى عالم بجميع السّرائر والضّمائر ، وسيجزي كلّ عامل بعمله ، فينصر أولياءه ، ويعاقب الماكرين .