تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
الرغبة إلى النّساء - فكان من أجل نشر الدّعوة الإسلامية ، وما تقتضيه المصلحة في التّأليف بين القبائل العربية ، وضرب المثل في الأخلاق والعدل بين الزّوجات والرّأفة ببعض النّساء تعويضا عن زوجها الذي فقدته في الجهاد أو غيره . ثمّ ردّ اللّه على طعنهم بعجزه عن تلبية ما اقترحوه من آيات فقال :
وَما كانَ لِرَسُولٍ . .
. أي وما صحّ لرسول ولم يكن في وسعه أن يأتي قومه بمعجزة أو خارق للعادة ، إلا إذا أذن له فيه ، ليس ذلك إليه ، بل إلى اللّه عزّ وجلّ ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، وقد جاءكم القرآن الكريم معجزة خالدة على ممر الزّمان ، فيه تحدّ وإفحام يثبت كونه من عند اللّه تعالى .
لِكُلِّ أَجَلٍ . .
لكلّ حادث وقت معيّن وزمن محدد ، فالآيات تأتي في وقتها لحكمة وفي زمن يعلمه اللّه ، وكلّ شيء عنده بمقدار :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ القمر 54 / 49 ] ، فقوله تعالى :
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
أي لكلّ مدّة كتاب مكتوب ، مثل قوله تعالى :
لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ
[ الأنعام 6 / 67 ] . وقال الزّمخشري : لكل وقت حكم يكتب على العباد ، أي يفرض عليهم ما يقتضيه صلاحهم ، والشّرائع مصالح تختلف باختلاف الأحوال والأوقات . فشرائع الأنبياء السّابقين كموسى وعيسى عليهما السّلام ، ثمّ شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم جاءت فيما يناسب عصورها ، وأعمار النّاس وآجالهم وأرزاقهم وحدوث أعمالهم لها أوقات محددة لا تتقدّم ولا تتأخّر كما قال تعالى :
فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
[ الأعراف 7 / 34 ] .
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ . .
أي ينسخ اللّه ما شاء وما يستصوب نسخه من الشّرائع ، ويثبت بدله ما أراد إثباته وما رأى المصلحة في إثباته ، وهو القرآن الكريم الذي أنزله اللّه على رسوله صلوات اللّه وسلامه عليه ، أو يتركه غير منسوخ . أو يمحو من ذلك الكتاب ما يشاء أن يوقعه بأهله ويأتي به .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 185 | وهبة الزحيلي