تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
آتَيْناهُمُ
أي والذين آتيناهم الكتاب من اليهود والنّصارى قسمان : فالقائمون بمقتضاه يفرحون بما أنزل إليك من القرآن الكريم ؛ لما في كتبهم من الشواهد على صدقه ، والبشارة به ، كما قال تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ، أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
[ البقرة 2 / 121 ] ، وهم جماعة من اليهود كعبد اللّه بن سلام وأصحابه ، وجماعة من النّصارى وهم ثمانون رجلا من الحبشة واليمن ونجران . ومن الأحزاب ، أي ومن جماعة أهل الكتاب الذين تحزّبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، مثل كعب بن الأشرف اليهودي ، والسيد والعاقب أسقفيّ نجران وأتباعهم ، من ينكر بعض ما جاءك من الحقّ ، وهو ما لم يوافق شرائعهم أو ما حرّفوه منها . وأمام هذا الانقسام في الرأي بين اليهود والنّصارى بالنّسبة للقرآن الكريم ذكر تعالى طريق النّجاة والسّعادة ، فقال :
قُلْ : إِنَّما أُمِرْتُ . .
أي قل يا محمد : إنّما بعثت بعبادة اللّه وحده لا شريك له ، كما أرسل الأنبياء من قبلي ، فإلى سبيله وطاعته وعبادته أدعو الناس ، وإليه وحده مرجعي ومصيري ومصيركم للجزاء والحساب . وذلك كقوله تعالى :
قُلْ : يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ ، وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ، وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا : اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ
[ آل عمران 3 / 64 ] . والآية تشير إلى مبدأ التّوحيد ورفض الشّرك ، كما تشير إلى مبدأ البعث والحساب والجزاء يوم القيامة .
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا
أي وكما أرسلنا قبلك المرسلين ، وأنزلنا عليهم الكتب ، كذلك أنزلنا عليك القرآن الكريم محكما لا زيغ فيه ، معربا