تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
بلسان قومك ، ليسهل عليهم فهمه وحفظه . وهذا دليل على أن كلّ رسول أرسل بلغة قومه ، كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ، لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
[ إبراهيم 14 / 4 ] . وأراد بالحكم : أنه يفصل بين الحقّ والباطل ، ويحكم في الأمور ، مبيّنا الحلال والحرام ، والشّرائع والأنظمة المؤدية إلى سعادتي الدّنيا والآخرة . ثم قال تعالى على سبيل الافتراض :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ . .
أي ولئن اتّبعت آراءهم وجاملتهم ، كالتّوجّه إلى قبلتهم في بيت المقدس بعد تحويلها إلى البيت الحرام ، فليس لك ناصر ينصرك من اللّه ، ولا حافظ ولا مانع يمنع عنك العقاب ، وينقذك من العذاب . وهذا تعريض بهم على طريقة : ( إياك أعني واسمعي يا جارة ) وهو وعيد شديد لأهل العلم أن يتّبعوا سبل أهل الضّلالة ، بعد ما عرفوا الدّين الحقّ ، وهو أيضا حسم وقطع لأطماع الكفار ، وتهييج للمؤمنين على الثبات في دينهم . والخطاب للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد : الأمة . ثمّ ردّ اللّه تعالى على طعن المشركين على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتعدّد الزّوجات ، فقال :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا . .
أي وكما أرسلناك يا محمد رسولا بشرا ، كذلك قد بعثنا المرسلين قبلك بشرا ، يأكلون الطّعام ، ويمشون في الأسواق ، ويأتون الزّوجات ، ولهم ذريّة وأولاد ، قال تعالى :
قُلْ : إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
[ الكهف 18 / 110 ] ، وفي الصّحيحين عن أنس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أما أنا فأصوم وأفطر ، وأقوم وأنام ، وآكل اللحم ، وأتزوّج النّساء ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » ، وروى الإمام أحمد والتّرمذي عن أبي أيوب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربع من سنن المرسلين : التّعطّر ، والنّكاح ، والسّواك ، والحناء » . أما تعدّد زوجات النبي بعد سنّ الأربع والخمسين - وهي سنّ تضعف فيه عادة