تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال : قالت قريش حين أنزل :
وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
: ما نراك يا محمد تملك من شيء ، لقد فرغ من الأمر ، فأنزل اللّه تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
« 1 » .

المناسبة :

بعد أن ذكر اللّه تعالى عذاب الكفار في الدّنيا والآخرة ، أتبعه بذكر ثواب المتّقين وما أعدّه للمؤمنين من جنّات النّعيم ، وذلك هو شأن القرآن الكريم ، إذا وصف النّار وعذابها ، ذكر الجنّة ونعيمها ، مثل المذكور في سورة الفرقان :
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ، وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً . إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ، سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً . وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ ، دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً . لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً ، وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً . قُلْ : أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ، كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً . لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ ، كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلًا
[ 11 - 16 ] . ثم ذكر تعالى فرح مؤمني أهل الكتاب بتوافق القرآن مع المنزل إليهم من ربّهم ، وإنكار فئة آخرين لذلك . ثم أورد اللّه تعالى شبهات المشركين لإبطال نبوّة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، كالطّعن بتعدّد الزّوجات ، وعجزه عن الإتيان بالمعجزات ، فردّ اللّه عليهم بأن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم كسائر الأنبياء له أزواج وأولاد ، وأن أمر المعجزات مفوّض إلى اللّه تعالى ، لا إلى أحد سواه ، وأن إنزال العذاب محدد بأجل معيّن ، ولكلّ أجل كتاب ، أي لكل حادث وقت معيّن .
هامش
( 1 ) لباب النّقول في أسباب النّزول بهامش تفسير الجلالين للسيوطي 334