تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
أنزل إليّ بأن أعبد اللّه وأوحّده ، ولا سبيل إلى إنكاره ؛ وأما ما تنكرونه مما يخالف شرائعكم فليس ببدع اختلاف الشّرائع والكتب الإلهية في جزئيات الأحكام .
إِلَيْهِ أَدْعُوا
لا إلى غيره .
وَإِلَيْهِ مَآبِ
وإليه مرجعي للجزاء ، لا إلى غيره ، وهذا هو القدر المتّفق عليه بين الأنبياء ، وأما ما عدا ذلك من التّفاريع فمما يختلف بالأعصار والأمم ، فلا معنى لإنكارهم الاختلاف فيه .
وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ
أي مثل هذا الإنزال المشتمل على أصول الديانات المجمع عليها .
أَنْزَلْناهُ حُكْماً
أي أنزلنا القرآن يحكم بين الناس في القضايا والوقائع بما تقتضيه الحكمة .
عَرَبِيًّا
بلغة العرب ، ليسهل لهم حفظه وفهمه .
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
أي الكفار فيما يدعونك إليه من ملّتهم على سبيل الافتراض ، كالصّلاة إلى قبلتهم بعد ما حوّلت عنها .
بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
ينسخ ذلك .
وَلِيٍّ
ناصر .
واقٍ
حافظ أو مانع من عذابه ، أي مالك من أحد ينصرك ، ويمنع العقاب عنك ، وهو حسم لأطماعهم ، وتهييج للمؤمنين على الثّبات على دينهم .
أَزْواجاً
نساء .
وَذُرِّيَّةً
أولادا ، كما هي لك .
وَما كانَ لِرَسُولٍ
وما صحّ له ولم يكن في وسعه .
أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
تقترح عليه ، وحكم يلتمس منه .
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
بمشيئته وإرادته ، فإنهم عبيد مربوبون للّه تعالى .
أَجَلٍ
مدة أو وقت .
كِتابٌ
مكتوب فيه تحديده ، أي لكل وقت وأمد تحديد أو حكم معين يكتب على العباد ، على ما يقتضيه استصلاحهم .
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
ينسخ ما يستصوب نسخه .
وَيُثْبِتُ
يبقي ما يشاء من الأحكام حسبما تقتضي حكمته ، وقيل : يمحو سيئات التائب ، ويثبت الحسنات مكانها .
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
أي أصل الكتب ، وهو اللوح المحفوظ ، وهو الذي لا يتغيّر منه شيء ، وهو ما كتبه في الأزل ، فما من كائن إلا وهو مكتوب فيه ، أو العلم الإلهي .

سبب النّزول : نزول الآية ( 38 ) :

قال الكلبي : عيّرت اليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقالت : ما نرى لهذا الرّجل مهمّة إلا النّساء والنّكاح ، ولو كان نبيّا كما زعم ، لشغله أمر النّبوة عن النّساء ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ ، وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
« 1 » .
هامش
( 1 ) أسباب النّزول للواحدي 158