تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦

فقه الحياة أو الأحكام :

أرشدتنا الآيات إلى ما يلي : 1 - بيان كمال قدرة اللّه تعالى ، وأن تأخير العقوبة عن العصاة ليس عن عجز ، وكل ما ذكر في الآية من البرق والسحاب والرعد والصواعق دلائل ملموسة على قدرة اللّه عز وجل ، وأنه شديد القوة والأخذ ، والمحال أو المماحلة : وهي المماكرة والمغالبة . فحدوث البرق مثلا دليل عجيب على قدرة اللّه تعالى : لأن السحاب مركب من أجزاء رطبة مائية ، ومن أجزاء هوائية ونارية ، والغالب عليه الأجزاء المائية ، والماء جسم بارد رطب ، والنار جسم حار يابس ، فتغليب النار على الماء المتضادين ، لا بد له من صانع مختار ، يظهر الضد من الضد . والأجزاء المائية من السحاب ، سواء قيل : إنها حدثت في جو الهواء أو تصاعدت من أبخرة البحار ، لا بد أن يكون حدوثها بإحداث حكيم قادر محدث . وصوت الرعد المرعب بسبب تصادم كتل الهواء نتيجة تفريع جزء منه بالبرق دليل آخر على القدرة الإلهية . والصواعق المخيفة المدمرة المتولدة من السحاب والتي تحدث بسبب احتكاك كهربة السحب بكهربة الأرض برهان واضح على الألوهية ، ووجود موجود متعال عن النقص والإمكان . 2 - كل شيء في الوجود من إنسان وحيوان ونبات وجماد وجنّ وملائكة يسبح بحمده ، فالرعد يسبح بحمد اللّه ، والملائكة تسبح أيضا بحمد اللّه من هيبته وإجلاله ، والتسبيح : التنزيه عن الشريك والوالد والولد والصاحبة ، والتقديس للّه تعالى ، ولكن الناس لا يفقهون تسبيح من سواهم .