3 - هؤلاء الكفار مع ظهور هذه الدلائل الدالة على كمال قدرة اللّه ، يجادلون في اللّه ، ويشككون في وجوده وألوهيته ، واللّه شديد القوة والأخذ ، والعقاب ، ومغالبة هؤلاء المشككين المجادلين بالباطل .
4 - للّه الدعوة الحق ، فمن يدعوه فدعوته هي الحق ، أما دعاء الأصنام وأمثالها من الآلهة المزعومة دون اللّه فهو باطل لا يفيد شيئا .
5 - الآلهة الذين يدعونهم الكفار من دون اللّه لا يحققون لأحد مطلبا ، وما استجابتهم إلا كاستجابة الماء لباسط كفيه إلى الماء ، والماء جماد لا يشعر بأحد ولا بحاجته إليه ، ولا يقدر أن يجيب دعاء داعيه ، فكذلك ما يدعونه جماد لا يحس بدعائهم ، ولا يستطيع إجابتهم ، ولا يقدر على نفعهم .
6 - دل قوله :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ . .
على أنه يجب على كل من في السماوات والأرض أن يسجد للّه إما طوعا أو كرها ، فعبر عن الوجوب بالوقوع والحصول ، أو أن كل من السماوات والأرض يعترفون بعبودية اللّه تعالى ، على ما قال :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، لَيَقُولُنَّ : اللَّهُ
[ لقمان 31 / 25 ] .
وقيل : إن السجود عبارة عن الانقياد والخضوع وعدم الامتناع ، وكل من في السماوات والأرض ساجد للّه بهذا المعنى ؛ لأن قدرته ومشيئته نافذة في الكل .
7 - دل قوله :
وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
على أن كل شخص ، سواء كان مؤمنا أو كافرا ، فإن ظله يسجد للّه . قال مجاهد : ظل المؤمن يسجد للّه طوعا ، وهو طائع ، وظل الكافر يسجد للّه كرها ، وهو كاره . وقيل : إن المراد من سجود الظلال أي ظلال الخلق : ميلانها من جانب إلى جانب ، وتختلف طولا وقصرا بسبب انحطاط الشمس وارتفاعها ، فهي منقادة مستسلمة في طولها وقصرها وميلها من جانب إلى جانب . وإنما خصص الغدو والآصال بالذكر ؛ لأن الظلال إنما تعظم وتكثر في هذين الوقتين .