تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
والأوثان والمعبودات الباطلة وهم المشركون ، لا يجيبونهم إطلاقا ، ولا يستجيبون لهم دعاء ، ولا يسمعون لهم نداء ، ولا يحققون لهم نفعا ولا يدفعون عنهم ضرا ، وما استجابتهم إلا كاستجابة الماء لمن بسط كفيه إليه من بعيد ، طالبا وصوله إلى فمه ، وهو عطشان ، والماء جماد لا يعقل دعاء ، ولا يلبي نداء ، ولا يشعر به . ويلاحظ ما عليه هذا التشبيه من واقعية ومن بسط الكفين كما يبسطها الداعي إلى اللّه . فهذا مثل ضربه اللّه ليأس عبدة غير اللّه من الإجابة لدعائهم ، لتنبيه عقولهم وحواسهم ، والعرب تضرب لمن سعى فيما لا يدركه مثلا بالقابض الماء باليد . قال الشاعر : فأصبحت فيما كان بيني وبينها * من الودّ مثل القابض الماء باليد
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
أي ليست عبادة الكافرين الأصنام إلا في خسار وضياع وبطلان ، فإن دعاءهم لهم غير مجاب ، كما أن دعاءهم اللّه غير مجاب أيضا . ثم بين اللّه تعالى كمال قدرته وعظمته وسلطانه فقال :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ . .
أي وللّه يخضع وينقاد كل شيء طوعا من المؤمنين والملائكة في حالي الشدة والرخاء ، وكرها من الكافرين في حال الشدة ، بل كل شيء من مخلوقات الكون من إنسان وحيوان ونبات وجماد خاضع منقاد للخالق الذي خلقهم وأوجدهم . وكذلك تسجد للّه وتخضع ظلال كل من له ظل مما ذكر في الصباح الباكر وفي آخر النهار ، وتخصيص هذين الوقتين بالذكر لظهور الامتداد والتقلص ، أو لإرادة الدوام ، كما هو الشأن في استعمالات العرب . والسجود للّه دال على الربوبية ، فلا يستحق العبادة سوى اللّه تعالى .