تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وكل من الرعد والبرق إما بشير خير أو نذير شر ، لذا أمرنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالدعاء حين رؤيتهما ، روى البخاري وأحمد عن سالم عن أبيه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سمع الرعد والصواعق قال : « اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك » . ويسن عند رؤية البرق والرعد أن يقول :
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ، وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ، وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
روى مالك في موطئه عن عبد اللّه بن الزبير أنه كان إذا سمع الرعد ، ترك الحديث ، وقال : « سبحان الذي يسبح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته » . وروى أحمد عن أبي هريرة أنه كان إذا سمع الرعد قال : « سبحان من يسبح الرعد بحمده » . وروى أبان عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تأخذ الصاعقة ذاكرا اللّه عز وجل » . و قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا سمع صوت الرعد يقول : « سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ، وهو على كل شيء قدير فإن أصابته صاعقة ، فعليّ ديته » .
وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ
وبالرغم من هذه الأدلة الدالة على قدرة اللّه وألوهيته ، يجادل الكفار ويشكون في عظمة اللّه تعالى وأنه لا إله إلا هو ، قال مجاهد : جادل يهودي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسأله عن اللّه تعالى : من أي شيء هو ؟ وهو سبحانه شديد المحال أي شديد القوة والأخذ ، والمماحلة : وهي شدة المماكرة والمكايدة لأعدائه ، فيدبر لهم الحيلة لإنزال العقاب الشديد بهم من حيث لا يشعرون ، يقال : تمحل لكذا : إذا تكلف استعمال الحيلة ، واجتهد فيه . وهو القادر على إنزال العذاب من فوقكم ومن تحت أرجلكم :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ
[ النمل 27 / 51 ]
وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى ، وَهِيَ ظالِمَةٌ ، إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ
[ هود 11 / 102 ] .