هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ
الكافر الجاهل ، والمؤمن العالم العاقل
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
الكفر والإيمان ؟ لا .
أَمْ جَعَلُوا
بل أجعلوا ، والهمزة للإنكار
خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
صفة لشركاء داخلة في حكم الإنكار
فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
أي خلق اللّه بخلق الشركاء ، أي ما اتخذوا للّه شركاء خالقين مثله ، حق يتشابه عليهم الخلق ، فيقولوا : هؤلاء خلقوا كما خلق اللّه ، فاستحقوا العبادة كما استحقها ، ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الناس ، فضلا عما يقدر عليه الخالق .
وهو استفهام إنكاري ، أي ليس الأمر كذلك ، ولا يستحق العبادة إلا الخالق
قُلِ : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
أي لا خالق غيره ، فيشاركه في العبادة ، فهو لا شريك له في الخلق ، فلا شريك له في العبادة ، أي أنه جعل الخلق يستوجب العبادة ويلزم منه ذلك ، ثم نفاه عما سواه ليتوصل إلى الآتي وهو قوله :
وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
أي هو المتوحد بالألوهية ، الغالب على كل شيء .
المناسبة :
بعد أن بيَّن اللّه تعالى أن كل من في السماوات والأرض ساجد له ، خاضع لقدرته وعظمته ، عاد إلى الرد على عبدة الأصنام ، لإثبات الوحدانية ، وحدانية الألوهية ووحدانية الربوبية ، حتى لا يجدوا مناصا من الاعتراف بها .
التفسير والبيان :
قل للمشركين أيها الرسول : من خالق السماوات والأرض ؟ ثم أجب عنهم الجواب المتعين الذي لا مناص منه ، وهو الذي يقرون به ؛ لأنهم كانوا يقرون بأن اللّه هو الخالق كما قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ : مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ؟ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان 31 / 25 ] وقل لهم إذن : اللّه خالقهما وربهما ومدبرهما .
قال الزمخشري : وقوله :
قُلِ : اللَّهُ
حكاية لاعترافهم وتأكيد له عليهم ؛ لأنه إذا قال لهم : من رب السماوات والأرض ؟ لم يكن لهم بد من أن يقولوا : اللّه .
ثم قل لهم بعد أن ثبت هذا لديكم : فلم اتخذتم لأنفسكم من دون اللّه معبودات