تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

التفسير والبيان :

اللّه تعالى هو الذي يسخر البرق : وهو ما يرى من النور اللامع ساطعا من خلال السحاب ، بسبب تقارب سحابتين مختلفتين في الشحنة الكهربائية ، ويريكم إياه تخويفا ، فيخاف منه المسافر والمزارع الذي جمع حبوبه في البيدر ( الجرين ) ويحذر عواقبه كل إنسان من خطف البصر ، أو مجيء السيول الجارفة ، وطمعا ، أي يرجو نفع المطر من كان بحاجة إليه لسقي زرعه وشجره وغسل الجو من الأتربة والرمال والدخان والميكروبات . فالناس في الظواهر العامة قسمان : إما فرح طامع بالخير بالنسبة إليه ، وإما متشائم متبرم عابس لما يصيبه من شر أو ضر بالنسبة إليه .
وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
أي واللّه سبحانه هو الذي يوجد السحب المحملة المترعة بالماء ، وهي لكثرة مائها ثقلية قريبة إلى الأرض . قال مجاهد : السحاب الثقال : الذي فيه الماء .
وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ
أي أن الرعد بلسان الحال لا بلسان المقال ينزه الخالق عن الشريك والعجز ، ويعلن خضوعه له ، وانقياده لقدرته وحكمته ، كما قال تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ، وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
[ الإسراء 17 / 44 ] . وتسبح الملائكة ربهم وتنزهه عن الصاحبة والولد ، من هيبته وإجلاله . ويرسل اللّه الصواعق نقمة ، ينتقم بها ممن يشاء ، ولهذا تكثر في آخر الزمان ، روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تكثر الصواعق عند اقتراب الساعة ، حتى يأتي الرجل القوم ، فيقول : من صعق قبلكم الغداة ، فيقولون : صعق فلان وفلان وفلان » .