تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
السيف ، يبست ، والتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرآه ، فانصرف عنهما ، فخرجا ، حتى إذا كانا بالرّقم ( موضع ) أرسل اللّه على أربد صاعقة ، فقتلته ، فأنزل اللّه :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
إلى قوله
شَدِيدُ الْمِحالِ
. وأما عامر فأرسل الطاعون عليه ، فخرجت فيه غدّة كغدة الجمل ، ومات في بيت سلولية . و ذكر الواحدي ما رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده والنسائي والبزار عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعث رجلا مرّة إلى رجل من فراعنة العرب ، فقال : اذهب فادعه لي ، فقال : يا رسول اللّه ، إنه أعتى من ذلك ، قال : اذهب فادعه لي ، قال : فذهب إليه ، فقال : يدعوك رسول اللّه ، قال : وما اللّه ، أمن ذهب هو ، أو من فضة أو من نحاس ؟ فرجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، وقال : وقد أخبرتك أنه أعتى من ذلك ، فقال : ارجع إليه الثانية فادعه ، فرجع إليه ، فعاد عليه مثل الكلام الأول ، فرجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأخبره ، فقال : ارجع إليه ، فرجع الثالثة ، فأعاد عليه ذلك الكلام ، فبينا هو يكلمني ، إذ بعثت إليه سحابة حيال رأسه ، فرعدت ، فوقعت منها صاعقة ، فذهبت بقحف رأسه ، فأنزل اللّه تعالى :
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ ، فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ، وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ ، وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
« 1 » .

المناسبة :

بعد أن خوّف اللّه تعالى عباده بأنه إذا أراد السوء بقوم فلا مردّ له ، أتبعه بهذه الآيات المشتملة على أمور ثلاثة ، فهي دلائل على قدرة اللّه تعالى وحكمته ، وتشبه النعم والإحسان حينا ، وتشبه العذاب والقهر والنقمة حينا آخر .
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي 156 ، تفسير ابن كثير : 2 / 505 ، تفسير القرطبي : 9 / 296 - 298 الكشاف : 2 / 162