تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ما لا يضر وما لا ينفع من الأصنام ، مع ما يشاهدونه من آيات اللّه تعالى ودلائله في خلقه على أنه القادر على ما يشاء ، ومع اعترافهم من أنه ابتدأ خلق الأشياء ، فكونها بعد أن لم تكن شيئا مذكورا ، إن تعجب من ذلك ، فالأعجب منه والأغرب تكذيبهم بالبعث والقيامة ، وقولهم : هل تمكن الإعادة بعد الفناء والبلى والصيرورة ترابا ؟ وقد تكرر منهم هذا الاستفهام الإنكاري في أحد عشر موضعا ، في تسع سور من القرآن : في الرعد ، والإسراء ، والمؤمنون ، والنّحل ، والعنكبوت ، والسّجدة ، والصافات ، والواقعة ، والنّازعات . مع أن كل عالم وعاقل يعلم أن خلق السّموات والأرض أكبر من خلق النّاس ، وأن من بدأ الخلق فالإعادة عليه أسهل ، كما قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ، وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ، بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الأحقاف 46 / 33 ] . ثم حكم اللّه تعالى حكمه عليهم بأحكام ثلاثة بقوله :
أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
أي أولئك الكافرون الذين جحدوا بربهم ، وكذبوا رسوله ، وتمادوا في عنادهم وضلالهم ؛ لأن إنكار قدرة اللّه تعالى إنكار له . وهذا يدل على أن كل من أنكر البعث والقيامة ، فهو كافر . وأولئك المقيدون بالسلاسل والأغلال يسحبون بها ، قال أبو حيان : والظاهر أن الأغلال تكون حقيقية في أعناقهم كالأغلال « 1 » ، كما قال :
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ، وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ
[ غافر 40 / 71 ] وهذا حقيقة ، وحمل الكلام على الحقيقة أولى . وهم أصحاب النّار الخالدون فيها في الآخرة بقوله :
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ . .
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 5 / 366