تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
سنتنا أن من لم يؤمن بالآيات المنزلة بعد طلبها ، أهلكناهم ودمرناهم بذنوبهم . وهنا أعرض البيان عن الجواب عن قول المشركين ، إلى توضيح مهمة الرسول التي أرسل بها وهي الهداية والإنذار ، لا تلبية الطلبات ، فقال تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ
أي إنما أنت رسول عليك أن تبلغ رسالة اللّه التي أمرك بها ، وأما الآيات فأمرها إلى اللّه ، كما قال تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ البقرة 2 / 272 ] .
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
أي ولكل أمة أو قوم داع من الأنبياء ، يدعوهم إلى اللّه عز وجل وإلى الدّين الحق ، وسبيل الخير والرشاد ، كما في آية أخرى :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
[ فاطر 35 / 24 ] . ويصح أن يكون
هادٍ
معطوفا على
مُنْذِرٌ
وفصل بينهما بقوله
لِكُلِّ قَوْمٍ
أي أنت منذر وهاد لكل قوم ، وبه قال عكرمة وأبو الضحى . والخلاصة : إن الآية نزلت في المشركين والكفار الذين لم يعتدوا بالآيات الخارقة المنزلة كانشقاق القمر ، وانقياد الشّجر ، وانقلاب العصا سيفا ، ونبع الماء من بين الأصابع ، وأمثال هذه ، فاقترحوا عنادا آيات ، كالمذكورة في الإسراء والفرقان كتفجير الينبوع والرقي في السّماء والملك والكنز ، فقال اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنما أنت منذر تخوفهم من سوء العاقبة ، وناصح كغيرك من الرسل ، ليس لك الإتيان بما اقترحوا ، فالاقتراح إنما هو عناد ، ولم ينزل الآيات إلا إذا تحتم العذاب والاستئصال « 1 » .

فقه الحياة أو الأحكام :

يفهم من الآيات ما يأتي : 1 - إنكار البعث والقيامة مدعاة للعجب الشّديد ، واللّه تعالى لا يتعجب ،
هامش
( 1 ) البحر المحيط : 5 / 367