وحجمها العظيم فهو كرة بدليل تثبيتها في الآية هنا بالجبال الرّواسي ، وكذلك في آية أخرى :
وَالْجِبالَ أَوْتاداً
[ النّبأ 78 / 7 ] . وبدليل تكوير الليل على النّهار ، والنّهار على الليل ، والتّكوير : اللف على الجسم المستدير .
4 - قال القرطبي عن آية
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ
: في هذا أدلّ دليل على وحدانيته تعالى وعظم صمديته ، والإرشاد لمن ضلّ عن معرفته ؛ فإنه سبحانه نبّه بقوله :
يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ
على أن ذلك كلّه ليس إلا بمشيئته وإرادته ، وأنه مقدور بقدرته ، وهذا أدلّ دليل على بطلان القول بالطّبع ( الطّبيعة ) ؛ إذ لو كان ذلك بالماء والتّراب والفاعل له الطّبيعة ، لما وقع الاختلاف « 1 » .
5 - الدّعوة القويّة ، بل الفريضة والإيجاب لإعمال الفكر والعقل ، والاسترشاد بما في الكون من دلائل وعلامات واضحة على وجود اللّه تعالى ، وكمال قدرته ، وعلمه ، ووحدانيته .
6 - قال الحسن البصري في آية :
وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ
:
المراد بهذه الآية المثل ؛ ضربه اللّه تعالى لبني آدم ، أصلهم واحد ، وهم مختلفون في الخير والشّرّ والإيمان والكفر ، كاختلاف الثّمار التي تسقى بماء واحد .
إنكار المشركين البعث واستعجالهم العذاب ومطالبتهم بإنزال آية مادية على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 5 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 7 )
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 9 / 281