تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
عليكم مطرا كثيرا متتابعا ، وقد كانوا بأشد الحاجة إلى المطر بعد أن منعوه ؛ لأنهم أصحاب زروع وبساتين ، ويزدكم قوة إلى قوتكم بالأموال والأولاد ، وعزا إلى عزكم ، وقد كانوا أشداء أقوياء يهمهم التفوق والغلبة على الناس ، والاعتزاز بالقوة ، كما قال تعالى :
وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ، وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً ، فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ الأعراف 7 / 69 ] وقال سبحانه :
أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ . وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ . وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِما تَعْلَمُونَ . أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وَبَنِينَ
[ الشعراء 26 / 128 - 133 ] وقال عز وجل :
فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ، وَقالُوا : مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
[ فصلت 41 / 15 ] .
وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ
ولا تعرضوا عني وعن دعوتي وعما أرغبكم فيه ، مصرّين على إجرامكم وآثامكم . وفائدة الاستغفار المذكورة في الآية ، لها ما يؤيدها في السنة النبوية ، ففي الحديث الذي أخرجه أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس : « من لزم الاستغفار ، جعل اللّه له من كل همّ فرجا ، ومن كل ضيق مخرجا ، ورزقه من حيث لا يحتسب » . وبعد أن حكى تعالى ما ذكره هود لقومه ، حكى ما ذكره القوم له :
قالُوا : يا هُودُ . .
أي قالوا لنبيهم : ما جئتنا بحجة وبرهان على ما تدعيه أنك رسول من عند اللّه ، ولن نترك عبادة آلهتنا بمجرد قولك : اتركوهم ، وما نحن لك بمصدقين ، وما نظن إلا أن بعض آلهتنا أصابك بجنون وخبل في عقلك بسبب شتمك لها ونهيك عن عبادتها وعيبك لها . فكان جوابهم متضمنا أربعة أشياء كلها عناد وحماقة واستكبار ، وهي المطالبة بالبينة ؛ والإصرار على عبادة الآلهة ، مع أنهم كانوا يعترفون بأن النافع والضار هو اللّه تعالى ، وأن الأصنام لا تنفع ولا تضر ؛ وعدم التصديق برسالة هود مما يدل