تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وخص الناصية بالذكر ؛ لأن من أخذ بناصيته يكون في غاية الذل .
إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
أي على الحق والعدل ، لا يضيع عنده معتصم ، ولا يفوته ظالم .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
أي تعرضوا وتتولوا ، وقد حذفت فيه إحدى التاءين .
فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ
أي فقد أديت ما علي من الإبلاغ ، وإلزام الحجة ، فلا تفريط مني ولا عذر لكم ، فقد أبلغتكم رسالة ربي .
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ
استئناف بالوعيد لهم ، بأن اللّه يهلكهم ، ويستخلف قوما آخرين في ديارهم وأموالهم .
وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً
بتوليكم وإشراككم .
حَفِيظٌ
رقيب .
أَمْرُنا
عذابا أو أمرنا بالعذاب .
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ
هداية ، وكانوا أربعة آلاف .
غَلِيظٍ
شديد ، وهذا تعريض بأنهم كما عذبوا في الدنيا بريح السموم ، فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الشديد .
وَتِلْكَ عادٌ
أنت اسم الإشارة باعتبار القبيلة ، أو لأن الإشارة إلى قبورهم وآثارهم ، أي فانظروا آثارهم في الأرض .
جَحَدُوا
كفروا .
وَعَصَوْا رُسُلَهُ
جمع الرسل ؛ لأن من عصى رسولا ، عصى جميع الرسل ؛ لاشتراكهم في أصل ما جاؤوا به وهو التوحيد .
وَاتَّبَعُوا
أي السفلة .
أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
أي معاند للحق ، يعني كبراءهم ورؤساءهم الطاغين ، والمعنى : عصوا من دعاهم إلى الإيمان وما ينجيهم ، وأطاعوا من دعاهم إلى الكفر وما يرديهم .
وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً
أي جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين ، في الدنيا من الناس ، ويوم القيامة لعنة على رؤوس الناس ، توقعهم في العذاب .
كَفَرُوا رَبَّهُمْ
جحدوه أو كفروا نعمه ، أو كفروا به ، فحذف الجار .
أَلا بُعْداً لِعادٍ
أي من رحمة اللّه ، وهو دعاء عليهم بالهلاك . والمراد به الدلالة على أنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم من العذاب ، بسبب أفعالهم .
قَوْمِ هُودٍ
عطف بيان لعاد ، لتمييزهم عن عاد الثانية عاد إرم .

المناسبة :

هذه هي القصة الثانية من القصص التي ذكرها اللّه تعالى في هذه السورة ، وقد ذكرت هذه القصة في سورة الأعراف بأسلوب ونظم آخر . وكان هود أول من تكلم بالعربية من ذرية نوح . وفي إيراد هذه القصة هنا شبه بقصة نوح مع قومه ، ففيها تبليغ هود الدعوة والتكاليف إلى قومه ، وردهم عليه ، وما انتهت به القصة من إنجاء المؤمنين ، وإهلاك الكافرين .