التفسير والبيان :
دعا هود قومه إلى أنواع من التكاليف :
النوع الأول - دعوتهم إلى التوحيد ، في قوله تعالى :
يا قَوْمِ ، اعْبُدُوا اللَّهَ
أي وكما أرسلنا نوحا ، أرسلنا إلى عاد أخاهم هودا ، والمراد أخا لهم في النسب والقبيلة ، لا في الدين ؛ لأن هودا كان رجلا من قبيلة عاد ، فيقال للرجل : يا أخا العرب ، والمراد رجل منهم ، وكانت هذه القبيلة قبيلة عربية تسكن بناحية اليمن في الأحقاف ( شمال حضرموت ) وكانت قبيلة ذات قوة وشدة ، وأصحاب زرع وضرع .
إنه أمرهم بعبادة اللّه وحده لا شريك له ، ناهيا لهم عن الأوثان التي افتروها ، فقال لهم : آمركم بعبادة اللّه الذي لا إله غيره ، ولا تعبدوا من دونه وثنا ولا صنما ، ولا تشركوا به شيئا ، مالكم من إله غيره ، خلقكم ورزقكم ، وأمدكم بالنعم الوفيرة ، فما أنتم إلا مفترون الكذب على اللّه باتخاذكم الشركاء للّه ، ووصفكم إياهم بأنهم شفعاء .
ويا قوم ، لا أطلب على ما أدعوكم عليه من عبادة اللّه ونبذ عبادة الأوثان أجرا أو مالا ينفعني ، فما أجري أو ثوابي إلا على اللّه الذي خلقني على الفطرة السليمة فطرة التوحيد ، أفلا تعقلون قول من يدعوكم إلى ما يصلحكم في الدنيا والآخرة من غير أجرة ، وتقدرون ما يقال لكم من نصح قائم على الإخلاص والأمانة ، وتعلمون أني مصيب في المنع من عبادة الأصنام .
والنوع الثاني - من التكاليف التي ذكرها هود لقومه : الاستغفار والتوبة فقال : ويا قوم ، اطلبوا المغفرة من اللّه على الشرك والكفر والذنوب السابقة ، وأخلصوا التوبة له ، وعما تستقبلون ، فإذا استغفرتم وتبتم يرسل اللّه