تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة 2 / 285 ] ، وتقليد القوم رؤساءهم ، ثم ذكر تعالى عاقبة أحوالهم في الدنيا والآخرة وهي مصاحبة اللعن لهم في الدنيا والآخرة ، ومعنى اللعنة : الإبعاد من رحمة اللّه تعالى ومن كل خير ، ثم بين تعالى السبب الأصلي في استحقاق تلك الأحوال فقال :
أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ
أي جحدوه ، أو كفروا بربهم على حذف الباء ، أو نعمة ربهم ، على حذف المضاف . وفائدة قوله :
أَلا بُعْداً لِعادٍ
بعد قوله :
وَأُتْبِعُوا . .
الدلالة على غاية التأكيد . وفائدة قوله
لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ
تعيين عاد القديمة ، تمييزا لهم عن عاد التي هي إرم ذات العماد ، فقصد به إزالة الاشتباه ، أو لمزيد التأكيد .

فقه الحياة أو الأحكام :

دلت قصة هود مع قومه على ما يلي : 1 - حصر هود عليه السلام دعوته في نوعين من التكاليف هما : الدعوة إلى التوحيد وعبادة اللّه وحده ، والاستغفار ثم التوبة ، والفرق بينهما أن الاستغفار : طلب المغفرة وهو المطلوب بالذات ، والتوبة : هي السبب إليها ، وذلك بالإعراض أو الإقلاع عما يضاد المغفرة ، وقدم المغفرة ؛ لأنها هي الغرض المطلوب ، والتوبة سبب إليها . وقد تقدم في أول السورة توضيح الفرق . 2 - اقتصرت إجابة عاد قوم هود له على التركيز على عبادة الآلهة من الأصنام والأوثان ، وتقليد الأسلاف ، وذلك يدل على تعطيل الفكر والعقل ، وعدم النظر الحر الطليق القائم على الاستدلال بالأدلة الكثيرة والمعجزات المتضافرة التي أظهرها اللّه على يد هود عليه السلام ، ومنها تحديهم بالمكايدة والمعاداة والإضرار له جميعا هم وآلهتهم ، وعدم الإمهال ساعة ، وهو موقف يدل مع كثرة الأعداء على كمال الثقة بنصر اللّه تعالى ، وهو أيضا من أعلام النبوة : أن يكون الرسول وحده
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 94 | وهبة الزحيلي