تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
بالاستغفار ، ولا يدل هذا الأمر على سابقة ذنب ، مثل :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ . . .
وَاسْتَغْفِرْهُ
[ النصر 110 / 1 و 3 ] ومعلوم أن مجيء نصر اللّه والفتح ودخول الناس في دين اللّه أفواجا ، ليست بذنب يوجب الاستغفار ، وقال تعالى :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
[ محمد 47 / 19 ] وليس جميعهم مذنبين ، فدل ذلك على أن الاستغفار قد يكون بسبب ترك الأفضل . لذا طلب نوح المغفرة من ربه ، فقال :
قالَ : رَبِّ ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ . .
أي قال نوح : رب إني التجئ إليك وأستعيذ بك وبجلالك أن أسألك ما ليس لي به علم صحيح ، وإن لم تغفر لي ذنب سؤالي هذا ، وترحمني بقبول توبتي وإنابتي ، أكن من الخاسرين أعمالا .

فقه الحياة أو الأحكام :

تضمنت الآيات العبر والعظات التالية : 1 - إجراء السفن في البحار بقدرة اللّه تعالى وإرادته ، وحفظه ورعايته . 2 - لن يحقق العناد والاستكبار فائدة أو مصلحة لمن يتصف بهما ، فقد أغرق اللّه ابن نوح واسمه كنعان ، وقيل : يام ؛ لأنه كان كافرا ، ولم يستفد شيئا من الاعتصام بأعالي الجبال ، فإذا وقع العذاب العام على الكفار فلا مانع منه ؛ لأنه يوم حقّ فيه ذلك العذاب ، إلا من رحمه اللّه ، فهو يعصمه . 3 - آية
وَقِيلَ : يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ . . .
في أعلى مستوى البلاغة والفصاحة والإيجاز ، لما فيها من التعبير عن قضايا كثيرة تحتاج إلى بيان صاف ، بعبارة محكمة موجزة ، محققة لأغراض عديدة ، وذات ألوان بيانية بلاغية وآفاق متنوعة . 4 - إنما سأل نوح عليه السلام ربه ودعا لإنجاء ابنه ، لوعده تعالى له بإنجاء أهله في قوله :
وَأَهْلَكَ
وترك قوله :
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
بدليل