تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قوله له :
وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ
أي لا تكن منهم ؛ لأنه كان عنده مؤمنا في ظنه ؛ إذ محال أن يسأل هلاك الكفار ، ثم يسأل في إنجاء بعضهم ؛ وكان ابنه يسرّ الكفر ويظهر الإيمان ، فأخبر اللّه تعالى نوحا بما تفرد به من علم الغيوب ، أي علمت من حال ابنك ما لم تعلمه أنت . وقال الحسن : كان منافقا ؛ ولذلك استحل نوح أن يناديه . وعنه أيضا : كان ابن امرأته ، بدليل قراءة عليّ : « ونادى نوح ابنها » لكنها قراءة شاذة ، فلا نترك المتفق عليها ، والصحيح أنه كان ابنه ، لكن ليس على منهج أبيه في الدين والإيمان والاستقامة . 5 - لم يعص نوح اللّه تعالى فيما سأل من إنجاء ابنه ، وإنما كان خطأ في الاجتهاد ، بنية حسنة ، وعدّ هذا ذنبا ؛ لأنه ما كان ينبغي لأمثاله من أهل العلم الصحيح الوقوع في هذا الخطأ غير المقصود ، وترك الأفضل والأكمل ، وحسنات الأبرار سيئات المقربين ، لذا عاتبه اللّه تعالى وأمره بالاستغفار . 6 - إن رابطة الدين أقوى من رابطة النسب ، ولا علاقة للصلاح والتقوى بالوارثة والأنساب ، لذا نجى اللّه المؤمنين من قوم نوح ، وأهلك ابنه وزوجته مع الكافرين . والصحيح أنه كان ابنه ، ولكن كان مخالفا في النية والعمل والدّين ، لذا قال تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
. 7 - هذه الآية تسلية للخلق في فساد أبنائهم ، وإن كانوا صالحين . وفيها أيضا دليل على أن الابن من الأهل لغة وشرعا ، ومن أهل البيت ؛ فمن أوصى لأهله دخل في ذلك ابنه ، ومن تضمنه منزله ، وهو في عياله . قال تعالى في آية أخرى :
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ . وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
[ الصافات 37 / 75 - 76 ] . 8 - العدل الإلهي مطلق ، لا محاباة فيه لنبي أو ولي ، وإنه تعالى يجزي الناس في الدنيا والآخرة بإيمانهم وأعمالهم ، لا بأنسابهم :
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ، وَلا يَتَساءَلُونَ
[ المؤمنون 23 / 101 ] .