تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
فمن يغتر بنسبه ولا يعمل بما يرضي ربه ، فهو جاهل بشرع اللّه ودينه ، قال صلى اللّه عليه وسلّم فيما رواه الترمذي : « يا معشر قريش لا يأتيني الناس بالأعمال ، وتأتوني بالأنساب » . 9 - إن غيرة اللّه على حرماته اقتضت تحذير الأنبياء من الأخطاء ولو كانت غير مقصودة . قال ابن العربي عن آية :
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
: وهذه زيادة من اللّه وموعظة ، يرفع بها نوحا عن مقام الجاهلين ، ويعليه بها إلى مقام العلماء والعارفين ، فقال نوح :
رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
وهذه ذنوب الأنبياء عليهم السلام ، فشكر اللّه تذلله وتواضعه . 10 - كان اعتذار نوح بمثابة توبة كاملة تتضمن عنصري حقيقة التوبة وهما : الأول - في المستقبل : وهو العزم على الترك ، وإليه الإشارة بقوله :
إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ
والثاني - في الماضي : وهو الندم على ما مضى ، وإليه الإشارة بقوله :
وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ
. 11 - كان الطوفان عاما شاملا لكل الأرض ، في رأي المفسرين وأهل الكتاب ، ويؤيدهم ما يقول علماء الجغرافية من وجود بعض الأصداف والأسماك المتحجرة في أعالي الجبال ، وهي لا تكون إلا في البحر . والذي يجب اعتقاده أن الطوفان كان شاملا لقوم نوح الذين لم يكن في الأرض غيرهم ، وذلك في منطقة الشرق الأوسط ، أما أجزاء الكرة الأرضية الأخرى فلا يدل نص قاطع في القرآن على تغطيتها بالطوفان .