تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
اللّه ، أعقبه بتصوير إلهي رائع لسير السفينة وسط المياه ذات الأمواج العظيمة ، بسبب الرياح الشديدة العاصفة ، وبقصد بيان شدة الهول والفزع .

التفسير والبيان :

السفينة تجري بسرعة ، سائرة بهم على وجه الماء الذي قد طبق جميع الأرض ، حتى طفت على رؤوس الجبال ، وارتفع عليها بخمسة عشر ذراعا ، وقيل : بثمانين ميلا . إنها تجري بهم وسط أمواج كالجبال الشاهقة في ارتفاعها وعظم حجمها ، وهذا يدل على حصول رياح عاصفة شديدة حينذاك ، والمقصود : بيان شدة الهول والفزع . وهي تسير بإذن اللّه وتحت كنفه ورعايته وحراسته ، كما قال تعالى :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ، لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
[ الحاقة 69 / 11 - 12 ] وقال سبحانه :
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنا ، جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ . وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ القمر 54 / 13 - 15 ] . واستولت الشفقة وعاطفة الأبوة على نوح ، فنادى ابنه وهو الابن الرابع ، واسمه يام أو كنعان ، وكان في مكان منعزل عنه ، وكان كافرا دعاه أبوه عند ركوب السفينة أن يؤمن ويركب معهم ، ولا يغرق مثل ما يغرق الكافرون ، ناداه بقوله : يا بني اركب معنا الفلك ، ولا تكن مع الكافرين الهالكين . فرد الابن العاصي عليه قائلا : سآوي وأصير إلى جبل يحفظني من الغرق في الماء ، ظنا منه أنه ماء سيل عادي يمكن النجاة منه بالتحصن في مكان عال أو جبل شامخ . فأجابه نوح عليه السلام : ليس شيء يعصم اليوم من أمر اللّه وعذابه الذي
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 75 | وهبة الزحيلي