لدعوة الهدى والصلاح ، وانضم مع الكافرين وهذا تعليل لانتفاء كونه من أهله ، قال الجمهور : ليس من أهل دينك ولا ولايتك . ، فهو على حذف مضاف .
فلا تطلب مني شيئا ليس لك به علم صحيح ، ولا تلتمس مني التماسا لا تعلم أصواب هو أم غير صواب ، حتى تقف على كنهه .
إني أنهاك أن تكون من فئة الجاهلين الذين يطلبون إبطال حكمته وحكمه وتقديره في خلقه ، رعاية لأهوائهم ، ومجمل المعنى : أنهاك عن هذا السؤال وأحذرك أن تكون من الآثمين .
وقد تضمن دعاؤه معنى السؤال أو سمي نداؤه سؤالا ، ولا سؤال فيه ، أي وإن لم يصرح به ؛ لأن ذكر الوعد بنجاة أهله من الغرق استنجاز له ، فرتب عليه طلب نجاة ابنه . وجعل سؤال ما لا يعرف كنهه جهلا وغباوة ، ووعظه ألا يعود إليه وإلى أمثاله من أفعال الجاهلين .
وفي الآية دلالة على أن العبرة بقرابة الدين ، لا بقرابة النسب ، وأن حكم اللّه في خلقه قائم على العدل المطلق دون محاباة نبي أو ولي ، وأن الأنبياء قد يخطئون في اجتهادهم ، ويعد ذلك ذنبا بالنظر إلى مقامهم الرفيع وتمام معرفتهم بربهم ، وأنه لا يجوز الدعاء بطلب ما يغاير سنن اللّه في خلقه ، وأن من الجهالة أن يدعو ولي بما نهي عنه الأنبياء .
وهذا يدل على غاية التقريع ونهاية الزجر ، وعلى جعل الجهل كناية عن الذنب ، وهو أمر مشهور في القرآن ، كما قالت تعالى :
أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
[ البقرة 2 / 67 ] وقال :
يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ
[ النساء 4 / 17 ] .
ويحمل كل ما صدر من نوح وغيره من خطأ الاجتهاد على ترك الأفضل والأكمل ، وحسنات الأبرار سيئات المقربين ، وبناء عليه حصل العتاب والأمر