تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
يكن ففيه قولان : أحدهما - يستقرض له في ذمته . والثاني - يقسط على المسلمين من غير عوض . والخلاصة : اتفق العلماء على أنه إذا لم يكن للقيط مال : إن شاء تبرع الملتقط بالإنفاق عليه ، وإن شاء رفع الأمر إلى الحاكم ، لينفق منه على حساب بيت المال المعدّ لحوائج المسلمين . وإن كان للقيط مال ، بأن وجد معه مال ، فتكون النفقة من مال اللقيط ؛ لأنه غير محتاج إليه . ولو أنفق عليه الملتقط من مال نفسه : فإن أنفق بإذن القاضي ، فله أن يرجع على الملتقط بعد بلوغه ، وإن أنفق بغير إذن القاضي ، يكون متبرعا ، ولا يرجع على اللقيط بشيء . وأما اللقطة والضّوال - وهما بمعنى واحد على الأصح « 1 » - فأجمع العلماء على أنها ما لم تكن تافها يسيرا ، أو شيئا لا بقاء لها ، فإنها تعرّف حولا كاملا ، وأجمعوا أن صاحبها إن جاء فهو أحق بها من ملتقطها إذا ثبت له أنه صاحبها ، وأجمعوا أن ملتقطها إن أكلها بعد الحول ، وأراد صاحبها أن يضمّنه ، فإن ذلك له ، وإن تصدق بها فصاحبها مخيّر بين التضمين وبين الرضا بالثواب أو الأجر على التصدق بها ، وليس لملتقطها التصدق بها أو التصرف قبل الحول . وأجمعوا أن ضالّة الغنم المخوف عليها ، له أكلها . وللعلماء آراء في الأفضل من ترك اللقطة أو أخذها ، فقال المالكية : إن شاء أخذها وإن شاء تركها ، ونقل عن مالك وأحمد كراهة الالتقاط ، ودليلهم حديث أصحاب الكتب الستة عن زيد بن خالد الجهني في الشاة : « هي لك أو
هامش
( 1 ) وقيل : إن الضالة لا تكون إلا في الحيوان ، واللقطة في غير الحيوان ، وأنكر أبو عبيد القاسم بن سلّام ذلك .
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 217 | وهبة الزحيلي