6 - أفعال إخوة يوسف المتقدمة تدل على أن إخوة يوسف ما كانوا أنبياء ، لا أولا ولا آخرا ؛ لأن الأنبياء لا يدبرون في قتل مسلم ، بل كانوا مسلمين ، فارتكبوا معصية ثم تابوا . ومما يرد قول من قال إنهم أنبياء : أن الأنبياء معصومون من الكبائر . وقيل : ما كانوا في ذلك الوقت أنبياء ، ثم نبأهم اللّه « 1 » وقد سبق بيان الرأي الأصح في هذا عن ابن كثير وغيره .
حكم الالتقاط :
الالتقاط : تناول الشيء من الطريق ، ومنه اللقيط واللّقطة . أما اللقيط :
فالأصل فيه الحرية ، لغلبة الأحرار على العبيد ، فهو قضاء بالغالب ، وهو مسلم أخذا بالغالب أيضا ، فإن كان في قرية فيها نصارى ومسلمون ، قال ابن القاسم ، يحكم بالأغلب ؛ فإن وجد عليه زيّ اليهود فهو يهودي ، وإن وجد عليه زيّ النصارى فهو نصراني ، وإلا فهو مسلم ، إلا أن يكون أكثر أهل القرية على غير الإسلام .
وقال غير ابن القاسم : لو لم يكن في القرية إلا مسلم واحد ، قضي للقيط بالإسلام ، تغليبا لحكم الإسلام الذي يعلو ، ولا يعلى عليه .
أما النفقة عليه : فقال أبو حنيفة : إذا أنفق الملتقط على اللقيط فهو متطوع ، إلا أن يأمره الحاكم .
وقال مالك : إذا أنفق عليه الملتقط ، ثم أقام رجل البينة أنه ابنه ، فإن الملتقط يرجع على الأب ، إن كان طرحه متعمدا ، وإن لم يكن طرحه ، ولكنه ضل منه فلا شيء على الأب ، والملتقط متطوع بالنفقة .
وقال الشافعي : إن لم يكن للقيط مال وجبت نفقته في بيت المال ، فإن لم
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي : 9 / 133