تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
عليه السّلام بتوعد امرأة العزيز له بالسجن ، وإنما لجأ إلى اللّه قائلا :
رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
. 8 - المحنة لا تثني المؤمن عن واجبه في الدعوة إلى اللّه تعالى ، فإن يوسف عليه السّلام بالرغم من كونه في السجن ، انتهز فرصة تأويل رؤيا سجينين معه ، فبادر إلى الدعوة إلى التوحيد ودين اللّه ، لعل الموجودين معه يؤمنون بدعوته ، وقد أسلم فعلا الملك ، ومستعبر الرؤيا الساقي ، والشاهد فيما يقال . 9 - الفطنة لاستغلال الأحداث والاتصاف بالإباء والشمم ، فلم يبادر يوسف عليه السّلام إلى الخروج من السجن ، حتى تعلن براءته ، وتظهر طهارته ، وشرف نفسه ، حتى لا يوصف بأنه مجرم ، أودع السجون بجرمه . 10 - إظهار فضيلة الصبر ، فقد كان يوسف متدرعا بدرع الصبر على الأذى ، لاجتياز العقبات والصعاب والمصائب التي تعرّض لها وهي ما ذكر ، والصبر مفتاح الفرج ، ونصف الإيمان ، وطريق تحقيق النصر ، وقد نصره اللّه كما نصر باقي الرسل بعد الاستيئاس . وتوّج نصره بالعفو عن إخوته وكرمه في العفو الذي أصبح مضرب الأمثال ، حتى قال :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ . . .
. 11 - أسفرت قصة يوسف عن براءته المطلقة ، كبراءة الذئب من دمه ، فقد تضافرت شهادات عديدة على براءته ، كما ذكر الرازي « 1 » : أولها - شهادة رب العالمين : فقد شهد اللّه تعالى ببراءته عن الذنب بقوله :
كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ، إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ
شهد تعالى في هذه الآية على طهارته أربع مرات ، بقوله :
لِنَصْرِفَ . .
واللام للتأكيد
هامش
( 1 ) تفسير الرازي : 18 / 116 وما بعدها .