تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فلما قدم إخوة يوسف على أبيهم يعقوب ما عدا أكبرهم وأصغرهم ، أخبروه بما حدث ، فازداد حزنا حتى ابيضت عيناه ، وتذكر يوسف فقال : يا أسفا على يوسف .

تعارف الإخوة ولقاء الأسرة :

ثم جاء إخوة يوسف إلى مصر في المرة الثالثة ، وطلبوا إمدادهم بالطعام ، لما تعرضوا له من الضرّ ( الجوع ) قائلين : وجئنا ببضاعة مزجاة أي قليلة ، كما طلبوا إطلاق سراح أخيهم ، فذكرهم يوسف بإساءتهم القديمة قائلا :
هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ ، إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ
فعرفوا أنه يوسف :
قالُوا : أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ ؟ قالَ : أَنَا يُوسُفُ ، وَهذا أَخِي ، قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا . .
. وأعطاهم قميصه لإلقائه على وجه أبيهم ، والإتيان بأهله أجمعين إليه ، فلما وصلوا فلسطين ألقوا القميص على وجه يعقوب ، فارتد بصيرا ، وبشره البشير بسلامة يوسف وأخيه . فجاء يعقوب وآله إلى مصر ، فآوى يوسف إليه أبويه : يعقوب وزوجه خالة يوسف ، لموت أمه وهو صغير ، وسجد له أبوه وأمه وإخوته الأحد عشر سجود تحية وتعظيم ، لا سجود عبادة ، وتلك هي تأويل رؤياه السابقة بسجود أحد عشر كوكبا له مع الشمس والقمر ، وكان هذا اللقاء فرحة كبري للأسرة برئاسة يعقوب ، استوجبت من يوسف إعلان شكر اللّه تعالى على نعمه عليه ، من العلم والملك ، وطلب من اللّه تعالى أن يتولاه في الدنيا والآخرة ، وأن يتوفاه مسلما أي مطيعا للّه ، غير عاص ، وأن يلحقه بالصالحين من آبائه الأنبياء .

العبر والعظات المستفادة من قصة يوسف :

يمكن استخلاص عبر كثيرة وعظات عديدة ، وأخلاق وفضائل سامية من قصة يوسف عليه السّلام ، منها :