تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

رؤيا الملك :

ثم رأى الملك أن سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف ، وسبع سنابل خضراء حسنة في ساق واحدة يأكلهن سبع يابسات ، فدعا بالسحرة لسؤالهم عن تأويل المنام ، فقالوا : أضغاث أحلام ، وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين . فتذكر ساقي الملك يوسف في السجن ، فعرض الأمر على الملك ، فوافق على أن يرسله إلى السجن ليأتي له بالتفسير الصحيح للمنام ، فجاءه فيه ، ثم عاد بالجواب إلى الملك ، فقال الملك : ائتوني بيوسف ، فأبى يوسف الخروج من السجن ، حتى تظهر براءته وحقيقة أمره مع النساء ، فأحضرهن الملك ، وسألهن عنه ، قلن : حاشا للّه ما علمنا عليه من سوء ، وأقرت امرأة العزيز ( زليخا ) ببراءته ، وقالت :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ، أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ، وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ . وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ، إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ، إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ
وآية :
وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي . . .
من قول امرأة العزيز ، لا من قول يوسف كما يذكر بعض المفسرين خطأ .

خروج يوسف من السجن إلى القصر :

وخرج يوسف من السجن بريئا من التهمة ، وسأله الملك عن أي عمل يرضاه لنفسه ؟ فقال يوسف :
اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ
فجعله على كل أرض مصر ، وصاحب الأمر والنهي ، ووزيرا للمالية والتجارة ورئاسة الحكم ، وجعل خاتمه في يد يوسف الذي أصبح عمره ثلاثين سنة .

طلب إخوة يوسف الطعام منه :

ومرت السنوات السبع المخصبة ، ثم جاءت السبع المجدبة ، فباع يوسف المصريين من مخازن القمح التي كان قد ادخرها أثناء الخصب ، ثم جاءه أهل
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج — صفحة 193 | وهبة الزحيلي