ثم ختم اللّه تعالى السورة بخاتمة جامعة سامية ، جمعت كل مطالب الخير ، فقال :
وَلِلَّهِ غَيْبُ . .
أي أنه تعالى عالم غيب السماوات والأرض في الماضي والحاضر والمستقبل ، وعلمه نافذ في جميع الكليات والجزئيات ، والمعدومات والموجودات ، والحاضرات والغائبات ، ومرجع الكل ومصير الخلائق والكائنات إليه ؛ لأنه مصدر الكل ومبدأ الكل ، وهو عظيم القدرة نافذ المشيئة ، قهار للعبيد ، وسيحاسب كل عامل بما عمل يوم الحساب ، من صغير أو كبير .
وإذا كان اللّه هو المتصف بما ذكر ، فاعبده وحده ومن معك من المؤمنين ، وتوكل عليه في كل أمورك حق التوكل ، وثق به تمام الثقة فيما تستطيع وما لا تستطيع ، فمن توكل على اللّه فهو حسبه وكافيه ، وما ربك بغافل عما تعملون ، أي ليس بخفي عليه كل ما يعمل به المكذبون والمصدقون ، وما عليه أحوالهم ، وما تصدر عنه أقوالهم ، وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء في الدنيا والآخرة ، وسينصرك وحزبك عليهم في الدارين ، فلا تبال بهم .
روى أحمد والترمذي وابن ماجة أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال : « الكيّس : من دان نفسه ، وعمل لما بعد الموت ، والعاجز : من أتبع نفسه هواها ، وتمنى على اللّه الأماني » .
فقه الحياة أو الأحكام :
أرشدت الآيات إلى ما يأتي :
1 - في إيراد قصص الأنبياء وما كابدوه من مشاق من أجل دعوتهم تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وتثبيت له على أداء الرسالة ، والصبر على ما يناله فيها من الأذى .
وفيها بما تضمنته من بيان ما هو الحق واليقين عظة وعبرة وذكرى لكل مؤمن .
والموعظة : ما يتّعظ به من إهلاك الأمم الماضية . والذكرى : تذكر المؤمنين